منتديات السويس حبيبتى
مرحبا بكم فى منتديات السويس حبيبتى

نأمل معكم أجمل الأوقات والإستفادة من المنتديات

شاركونا الرأى والمعرفة

السويس حبيبتى

شخصيات سويسية - الراحل دكتور الفلسفة عبد الفتاح الديدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شخصيات سويسية - الراحل دكتور الفلسفة عبد الفتاح الديدى

مُساهمة  منتديات السويس حبيبتى في الإثنين ديسمبر 14, 2009 3:13 pm

الكاتب محمد الراوى
الخميس, 01 أكتوبر 2009 12:57
العلم المستقر هو الجهل المستقر

كنت لفترة طويلة من عمري الأدبي خاصة الفترة التي عشت فيها بالقاهرة خلال حرب 1967 أحترم لحد الخوف المنشغلين بالفلسفة والكتابة الفلسفية رغم عشقي لها . وكنت أخشى من عقد أواصر الصداقة معهم. ومن سخرية القدر أن يكون اعز أصدقائي في حياتي الأدبية اثنان هما أستاذي الدكتور عبد الغفار مكاوي أستاذ الفلسفة في جامعات مصر والكويت واليمن وأكثر من دولة في إفريقيا ، والدكتور نعيم عطية الأديب والكاتب والناقد الفني والمترجم والمستشار القانوني .
من هنا جاءتني صورة الدكتور عبد الفتاح الديدى أستاذ الفلسفة

وكأنه كان يناديني من العالم الآخر لأقترب منه ومن سيرته . وبالفعل حدث أنى قدمت شهادة عن الدكتور مكاوي في مؤتمر عقده إقليم القاهرة الكبرى الثقافي في العام الماضي بغرض تكريم الدكتور عبد الغفار مكاوي والأديب الراحل سعد مكاوي ( وهما ليسا أقرباء ) . ويرد في شهادتي إلى ألقيتها في المؤتمر إنني لم أستوعب فلسفة هيدجر إلا من خلال كتابات الدكتور مكاوي ، أيضا لم أستوعب الفلسفة الظاهراتية إلا من خلال كتابات الدكتور عبد الفتاح الديدى أستاذ الفلسفة السويسى .
ومن هنا أيضا بدأت أفكر جادا في الكتابة عن الدكتور الديدى ..وأنا بطبعي لا أحب أن تكون كتاباتي بعيدة عن السمات الشخصية والإنسانية للذي أكتب عنه ،فالعنصر الإنساني والسيرة الذاتية للشخصية التي أكتب عنها هامة جدا بالنسبة لي وهذا يرجع إلى رؤيتي الإبداعية في أعمالي التي تركز على الأحاسيس الإنسانية ورصدها سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
كانت لفاءاتي بالدكتور قليلة في تلك الفترة ،وكان انطباعي عنه وقتذاك إحساس بالأبوة لكل من يسلم عليه، وكان سلامه حميميا ، احتضان الكف بحرارة وابتسامة حنونة لا ينساها من يتطلع إليها ..
من هو الدكتور عبد الفتاح الديدى ؟
الدكتور عبد الفتاح الديدى من مواليد السويس عام 1925
التحق بمدرسة السويس الابتدائية حتى عام 1941 حيث انتقل خلال تلك الفترة إلى القاهرة بعد أن هاجرت الأسرة بسبب الغارات الجوية التي تعرضت لها محافظة السويس في الحرب العالمية الثانية .
استقرت أسرته في شارع الملك ( مصر والسودان حاليا )
في القاهرة دخل مرتين الشعبة الثانوية وحصل على الشهادة التوجيهية عام 1944
التحق بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول ( جامعة القاهرة الآن ) وتخرج عام 1946 من قسم الفلسفة وأعد رسالة الماجستير في الوجودية والميتافيزيقا وكان يشرف علي الرسالة الدكتور عبد الرحمن بدوي
عين مدرسا للغة الفرنسية بمدرسة العريش الثانوية ثم نقل إلى السويس الثانوية عام 1948
كان له نشاط سياسي متميز حيث التحق بالحزب السعدي سكرتيرا للشباب
سافر إلى فرنسا عام 1954 للحصول على الدكتوراه بالسوربون وهناك انضم إلى الحركات اليسارية العالمية
عاد عام 1964 إلى مصر تلبية لرغبة الدكتور ثروت عكاشة
التحق بجامعة الأزهر ثم انتدب مديرا بمكتب وزير الثقافة ثروت عكاشة آنذاك والذي أسند إليه مسئولية المدير الفني لمكتب الوزير
كان من المعروف أنه من رواد ندوة عباس محمود العقاد ومن الصق المقربين إليه . وتصادف أن يتوفى العقاد في نفس الشهر الذي عاد فيه الدكتور الديدى من باريس إلى مصر عام 1964
له العديد من المؤلفات الفلسفية ومن أشهر كتبه ( عباس العقاد وعبقرياته) و (الاتجاهات المعاصرة في الفلسفة ) والعديد من الكتب والدراسات والمقالات المنشورة في المجلات المتخصصة.. ومن أهم كتبه : الأسس المعنوية الأدب / فلسفة هيجل / فلسفة سارتر / القضايا المعاصرة في الفكر الفلسفي / مقدمة في المنطق الرمزي / أدبنا والاتجاهات العالمية..
أصيب في حادث اصطدام سيارة به عند خروجه من بيته بالقاهرة ليعبر الشارع بغرض شراء بعض لوازم البيت. وقد أدى هذا الحادث إلى ضعف في الإبصار ثم انحساره تدريجيا حتى أصيب بالعمى الكامل
رحل عام 2000 عن خمسة وسبعين عاما .

مشكلة الفلسفة عند د. الديدى :
يواجه الدكتور الديدى معادلة صعبة عند حديثه عن الفلسفة سواء في مصر أو المنطقة العربية كلها ، ويمتزج أسلوبه في تناول هذه المشكلة بالحدة والتهكم ، يعكس مدى غيرته على رؤيتنا للفلسفة وطريقة تناولها وطرحها بل وفصلها داخل محراب ذي أسوار عالية لا لحمايتها ولكن لحماية الناس منها ! ناهيك عن استخدامها بعد تفريغها من مضامينها لأغراض لم تخلق لها .
والدكتور الديدى يدرك المأزق الذي يواجه أي منشغل بالفلسفة سواء بالإبداع الفكري أو تدريسها ..حيث أن معظم المنشغلين بالفلسفة في منطقتنا معزولون بشكل ما عن حركة المجتمع..وإن حدث وامتزجت الفلسفة بالتيارات الاجتماعية فلأغراض ودعوات تحقق مصالح خاصة دون الالتزام بالدقة والرؤية العلمية .
ويلمس الدكتور الديدى هذه المشكلة بحذر وحساسية شديدين واضعا في ذهنه قول جلال الدين الرومي (إن إيضاح هذا الكلام يتطلب شرحا، ولكنني خائف من الأفهام البالية ) ، تلك الأفهام التي تعتقد أن العلم المستقر أمان كامل ، بينما واقعنا على مدى التاريخ يقول أن العلم المستقر هو الجهل المستقر .
وهو لا يبرئ المنشغلين بالفلسفة كلية فالفلسفة تلقى قبولا محدودا من القارئ العادي الذي لا يميل إلى الكتابات الجادة أو الشاقة ..وهو المأزق أو الفخ الذي يقع فيه كل من يحاول أن يغير من هذا الانطباع وذلك باستخدام الأسلوب المبسط مما يؤدى إلى الكتابة في مستوى الأدب لا في مستوى الفلسفة ، ثم ينحدر الأمر إلى مستوى الصحافة لا في مستوى الأدب، ثم في مستوى التحرير التلغرافي الفارغ من المضمون لا في مستوى التعبير الفلسفي الصحيح ..وهذا من شأنه أن يجعل الكاتب أقرب إلى عدد أكبر من القراء وأحبهم إليه ( هل أنا الآن واحد منهم ؟! ) .
لن نتوقف عند رؤية الدكتور الديدى الخاصة في القضايا الفلسفية الكبرى، فالمجال لا يسمح بذلك ، وقد اخترت أن أركز فقط على القضايا التي واجهها الدكتور الديدى المتعلقة بعزلتها وبممارسة الكتابة والإبداع الفلسفي بالدقة العلمية المتعارف عليها وبالمنطق العلمي الذي يتسم به أي فيلسوف، كذا عدم تسخيرها لأي أغراض خارج نطاقها ، رغم أن الإنسان، أي إنسان فيلسوف بشكل ما سواء في طريقة معيشته وسلوكه وأفكاره ومعتقداته دون أن يدرى لمن لا يدرى ..ولكن هذا شق ينطوي تحت نظريات وأدوات البحث الاجتماعية وبعض الفلسفات الاجتماعية ..إنما الفلسفة كعلم تختلف عما سبق عرضه .
ورغم هذا لم يسلم الدكتور الديدى بواقع الفلسفة في لغتنا أو منطقتنا، تلك الفلسفة التي حملت ذات يوم العلوم والفلسفات لتجوب العالم وتساهم في حضاراته ، مما جعله يقدم عدة تساؤلات تتسم ـ كما قلت سابقاـ بالسخرية والتهكم والاتهام لعلها تعمل على يقظة العقل العربي، في نفس الوقت الذي يرد فيه على الآراء المتشككة في قيمة حضارتنا وقدرتها على التأثير على الفكر الغربي .. وسنعرض بعضها هنا تحت عنوان رئيسي(هل نحن فعلا كذلك؟)

هل نحن فعلا كذلك ؟
يتساءل الدكتور الديدى بسخرية ممزوجة بالقسوة والمرارة قائلا : فما حاجتنا إلى العلم الصحيح وقد اكتظت عقولنا ونفوسنا ومداركنا بما لا نعلم مقداره من الخرافة والزيف؟ بل بلا شك في أن حاجتنا ضرورية في هذه المراحل إلى استنهاض العقول وتربية الأفهام وإذاعة الملامح والمسميات دون تخصيص ودون تدقيق . كل شئ يسير في مجراه الطبيعي..المؤلف والقارئ كلاهما مزود بنفس أنواع الأسلحة في بيداء الشطط والادعاء ..والحركة الكبرى في عالم الزيف والخداع تقابلها دعوة أكبر في عالم المذهبية والتعصب .
ويستطرد الدكتور الديدى في تساؤلاته التي يختمها في كل مرة بعبارته المؤسية والتهكمية(فهل نحن كذلك حقا ؟) وهى تساؤلات تثقل كاهله كالقيود الحديدية التي تكبل القدمين والعقل والروح، وتعكس في نفس الوقت تطلعاته لتحرير العقل واستخدام الموازين الدقيقة إذا تحدثنا عن العلم .. وأنا أرى أن من واجبنا البحث معه عن الحقيقة رغم أنه رحل قبل أن يضع أسس بحثه في الإجابة عما طرحه من تساؤلات تمس حياتنا الفكرية ..يقول في تساؤله الأول:
هل كتبت علينا ظروف المعاش والحياة ألا نسعى إلى العلم والمعرفة من أجل العلم والمعرفة في ذاتهما وإنما من أجل أي شئ آخر؟
هل صحيح أن عقليتنا من النوع الذي لا يستطيع أن يرمق العلم في غير اهتمام إلا بما يؤديه لنا في الواقع من نتائج مفيدة من أجل تقدير أرغفة الخبز وتعلمنا الهندسة من أجل مساحة الأرض وبناء الأهرامات وعرفنا خصائص الطبيعة من أجل مواجهة ظروفنا المعيشية البحتة ؟
لقد قالوا عنا مؤرخو الفلسفة هذا في كتبهم ووضعوا معارفنا أيام الفراعنة والآشوريين في مناطق الشرق الأوسط بأنها معارف مرتبطة بالمعيشة أريد بها تذليل المطالب اليومية، ولم تكن ثمرة من ثمار العقل البشرى المنهجي على غرار سكان الجزر اليونانية. وقالوا عنا أننا لم نستطع قط أن نكون خلاقين في مجال النظر والتأمل أو البحث العلمي حتى في عهود الازدهار والتحضر وأننا أشبه بالقلوب الأمينة الغيورة على أن تحفظ دون إسهام وأن تنقل بغير مشاركة. ولم نملك يوما قط الدليل على أننا نمتاز بعقلية مخالفة للأحكام التي أصدروها عنا بل انضاف إلى ذلك كله ما شاهدناه في تطور ظروفنا الثقافية المعاصرة في الستين سنة الماضية تأييدا لنظرياتهم وتوكيدا لأحكامهم .. فهل نحن كذلك حقا ؟

ويواصل الدكتور الديدى تساؤلاته المريرة قائلا : قالوا أيضا أننا متعصبون وأن حماسنا للثقافة والفكر لا يأتي نتيجة لأعمال ذكاء طويل المدى والدأب على التمحيص والفحص والتأمل ،وإنما بناء على انفعالات عصبية تتسم أحيانا بالرونق ولكنها غالبا ما تكون نوعا من التجديف.
فإذا شئنا التفكير في مشكلة من مشاكل العلم أحلناها إلى مشاجرة حتى نثير انفعالاتنا ونستثير مكامن العصبية في قلوبنا ونتمكن من الكلام في موضوعها بالأسلوب اللامع المتدافع الخلاب الذي يأسر برنينه وصداه وليس بمعدنه الأصيل وقالبه الحافل .
وهكذا يبدو الذكاء العلمي عندنا انفصاليا متقطعا ولا يتمتع بطابع الجماعية والتواصل..كل متعلم كأنه جزيرة تائهة في بحر الظلمات !
فهل نحن فعلا كذلك ؟

ويواصل الدكتور الديدى تساؤلاته الموجعة قائلا : قيل أيضا فيما قيل أن الكاتب العربي قد أعوزه باستمرار الجمهور المساند في التيارات الفكرية فاضطر إلى اعتناق الأفكار التي يمكن انتشارها وذيوعها ، ودعا إلى المذاهب التي تقبل القسمة على كثيرين وتبنى التيارات التي تجد صدى ببريقها الوهاج لدى عامة الناس حتى لا يبقى وحيدا مكتئبا في قاعة بحثه وحتى تقترن الشهرة بعمله أسوة بأصحاب المجد والسلطان.
فلم يهتم الباحث العربي بالدرس لغير ما يجلبه من الشهرة عندما يحيله على قلمه إلى نوع من المذهبية المتطرفة. وقد يكون هذا الاتجاه نافعا عندما يود الكاتب الدعوة لأفكاره لدى أبناء زمنه على أساس التكافؤ الثقافي بينه وبينهم وعلى أساس عدم الانسياق وراء الرغبة في الشهرة دون المحافظة على روح العلم.
أما حينما يضطر إلى إفساد العلم من أجل إذاعته وتذليل صعوباته بما يتعارض مع روحه الأصلية على نحو ما فعل مفكرونا عندما أشاعوا مذهب النشوء والارتقاء قبل الحرب العالمية الأولى ومذهب الشك الديكارتى بين الحربين ثم أصول الوجودية عقب الحرب العالمية الثانية ومبادئ المنطق الوضعي في منتصف القرن .
فالأمر ذو دلالة أخرى غير دلالة التبادل الفكري والحرص على المعارف العامة وخدمة المعرفة .
فهل نحن كذلك فعلا ؟
انتهت تساؤلات الدكتور الديدى والتي اخترت بعضها ..وأنا بدوري اسأل نفسي واسأل القراء هل نحن فعلا كذلك ؟ أعتقد أن ما أثاره الدكتور من تساؤلات جديرة بالبحث والاهتمام فالأمر لن يتوقف عند هذا الحد فكل ما طرحه الدكتور الديدى يمس عقولنا وحياتنا ..وحان لنا أن نسأل أنفسنا كيف نفكر ومن نحن ؟
avatar
منتديات السويس حبيبتى
Admin

عدد المساهمات : 241
تاريخ التسجيل : 05/09/2009

http://suezhabibty.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى